الأحد، 26 يونيو، 2011

توجو مزراحي .. "كل أفلامي زفت"


وسط ضجة إعلامية أثارها المخرج القدير توجو مزراحي، إثر تصريح له لأحد الصحف عن رأيه في فلمه الأخير "علي بابا" أجاب أن كل أفلامه زفت. فاستاء الممثلون وأصحاب دور العرض من التصريح لأنه يسيء إليهم كفنانين وطمع أصحاب دور العرض في تخفيض أسعار حق عرض الأفلام؛ بحجة أن تصريح مزراحي أدى إلى تراجع الجمهور وعزوفهم عن دخول الأفلام. فما كان من مزراحي إلا أن ألقى تصريحًا جديدًا وضح فيه رأيه الشخصي، تحت عنوان "كل أفلامي زفت ولكن لماذا؟". حيث بدأ حديثه:
"نشرت إحدى الصحف رأيي عن فيلمي الأخير علي بابا وعندما سئلت لم أكن أعلم أن رأيي سينشر في الجرائد والمجلات، وعلى العموم أنا لم أهتم لذلك؛ لأنه هو رأيي الصحيح. ولكن أصحاب السينماتوغراف في القطر المصري، والتجار الذين يستغلون أفلامنا؛ أحدثوا ضجة كبيرة، وانتهزوا هذه الفرصة وحاولوا استئجار الفيلم بثمن رخيص، بدعوى أن نشر رأيي أثر في الفيلم، وسبب أضرارًا على سمعته. وأنا أقول لجميع أصحاب السينما والتجار، وكل من له اهتمام بالأفلام بأني من سنة 1903 -وهي السنة التي بدأت فيها بإنتاج الأفلام- حتى اليوم لم أنتج في نظري فيلمًا عظيمًا أو متوسطًا، بل إن جميع الأفلام التي أنتجتها كل (كلها زفت) في رأيي أنا، وهو رأيي الدائم الذي يعرفه عني جميع المتصلين بي من عمال وموظفين وممثلين وغيرهم. أي  "ليلة بنت الريف" زفت، و"ألف ليلة وليلة" زفت، و"ليلى" زفتين. هذا هو اعتقادي أنا شخصيًا، ولكن هل رأيي هذا يؤثر على إيراد الأفلام في السينماتوغراف؟ كلا مطلقًا؛ لأن الجمهور له الرأي الأول والأخير. ورب سائل يسأل لماذا لم تنتج أفلامًا ترضيك وتكون راضيًا عنها؟ فمصر بها كل شيء يجعلنا نعمل، نقدم أفلامًا تنافس أعظم أفلام أوروبا وأمريكا من ممثلين وممثلات ومصورين ومهندسين، لماذا لم نفعل ذلك؟!
والإجابة هي التجارة نفسها –تجارة السينما- فما الفائدة في أن يصرف المنتج على فيلم عظيم وناجح مبلغًا لا يستطيع الحصول عليه من سوق الأفلام المصرية، مهما بلغ من نجاح، وحاز من إقبال؟ فنحن مضطرون أن نصرف ونجتهد، ولا نحصل على الايراد المناسب. وهذا هو السبب الحقيقي الذي لا يسمح لأي شركة إنتاج أن تحسن، وتجود انتاجها مرة واحدة وأما إذا أراد أحد أن يقارن بين الأفلام التي أنتجت في عام 1936 وعام 1942، فلابد أن يجد مجهودًا كبيرًا، وتقدمًا هائلاً.
نعود إلى أصحاب دور السينما الذين يتحججون بغرض دفع ثمن أقل في إيجار الفيلم، فأقول لهم إنه ليس من اللازم أن يستغلوا المنتجين وشركات الأفلام؛ لأن كل ما يريدونه الربح؛ ليحاولوا إيجار فيلم من أفلامنا بثمن أقل مما يستحقه لضررنا، وإذا أضرونا أضروا أنفسهم. فيا حضرات أصحاب دور السينما، لو فرضنا أن صاحب السينما عنده مصروف أسبوعي مائة جنيه، وما يدخل إليه من عرض أفلام عادية أو متوسطة هو مبلغ 300 جنيه أسبوعيًا وهذه أقل نسبة –خمسون في المائة للمنتج ومثلها لصاحب السينما. من هذا يظهر أن أرباح صاحب السينما 50 جنيهًا أسبوعيًا (الفرق بين المصروف 100 والربح 150) فلماذا يتمسك أصحاب دور السينما بهذه النسبة 50% حتى مع الأفلام القوية الممتازة التي صرف عليها أضعاف أضعاف الفيلم المتوسط، التي يصل إيرادها أحيانًا إلى ألف جنيه أسبوعيًا؟! أليس من العقل أنه عند عرض فيلم ممتاز أن أصحاب السينما يكتفون بـ 30% من الإيراد ويعطون الـ 70% للمنتج الذي أجهد نفسه، وأنفق ماله لمساعدته في إنتاج أفلام ناجحة، خاصة أن أرباحه في الفيلم الضخم ستصل إلى مائتي جنيه أسبوعيًا بدلاً من الخمسين. لكن أصحاب السينما متحدون  أو يبدو لنا ذلك، وإن لم يدفع المنتج النسبة التي يطلبونها، يهملون الفيلم.
هذا رأي صريح من عدة آراء عن موقف الشركات  مع أصحاب دور السينما. ولهذا السبب أعتقد أنه لا توجد شركة لها الجرأة في إخراج وإنتاج أفلام ممتازة بمعنى الكلمة".
توجو مزراحي
نوفمبر 1942

هناك تعليق واحد: