الأربعاء، 29 يونيو، 2011

رحلة سعيدة بطائرات سعيدة


رحلة سعيدة على متن طائرات سعيدة..ترجع بدايات حكاية الطائرة سعيدة عند بداية تأسيس شركة سعيدة للطيران إلى سنة 1948، عندما أقدم بعض رجال الأعمال الإيطاليين على تأسيسها في مصر، وتمكن هؤلاء الإيطاليون من إدخال عدد من الماليين المصريين للمشاركة معهم في رأس المال، وكانت مشاركة المصريين بنسبة 55% من رأس المال، والإيطاليين بنسبة 45% ولم تكن مشاركتهم في صورة مبالغ نقدية في رأس المال بل كانت في صورة ما قدموه من طائرات إيطالية وآلات ومعدات للورش.

بدأت الشركة عملها بجهاز من الفنيين والمشرفين الإيطاليين بطريقة أَضَرَّت بأموال المصريين واقتصادهم، وألجأت الحكومة في النهاية إلى مساعدة الشركة وإعانتها بأموال كثيرة، وذلك أسوة بما اتبع من إعانة شركة مصر للطيران وشركات مصرية أخرى تعمل في مجالات مختلفة.

كان المستر كلنجر الإيطالي الجنسية رئيس الشركة والمتصرف الأول في كافة الأمور الإدارية، فقد كان يحمل تفويضًا كتابيًّا من رئيس مجلس إدارة الشركة يخوله التصرف في أموالها بالصورة التي يرى فيها مصلحة أعمالها.

اختار كلنجر أعوانه من الإيطاليين وكذلك المشرفين الفنيين والوظائف الهامة الأخرى ذات الرواتب الكبيرة، فقد كانت جميعها وظائف قاصرة على الإيطاليين، أما المصريون ففي وظائف أقل وبمرتبات أقل بكثير، وبدأت الشركة أعمالها بالترويج لبعض الطائرات الإيطالية وقامت بشراء عدد منها بالإضافة إلى أربع طائرات من مخلفات الجيش الأمريكي، وكانت جميع هذه الطائرات من طراز قديم نسبيًّا بالنسبة لتاريخ تأسيس الشركة، كما أنها كلفت الشركة مبالغ طائلة في إصلاحها وفي الحصول على قطع الغيار اللازمة لها.

كشفت مناقشات مجلس النواب المصري في ضوء التقارير المقدمة من الشركة أنها شركة عميلة للشركات الإيطالية التي قدمت على ذلك أنها كانت تستأجر طائرات من هذه الشركات الإيطالية وتدفع مبالغ كبيرة في مقابل ذلك، في نفس الوقت لم يكن هناك داعٍ لعمليات التأجير؛ وذلك لعدم وجود احتياجات جديدة لطائرات أخرى بخلاف ما هو موجود لدى الشركة، والتي لم تعمل على تشغيل أكثر من أربعة طائرات منها في جميع الظروف. فكأن هذه الأموال المدفوعة نظير تأجير الطائرات الإيطالية ما هي إلا إهدار للمال ليس أكثر.

ومن سبل إهدار المال الخاص بالشركة دون فائدة مرجوة؛ أن مديرها المستر كلنجر الذي كان يمتلك ويدير في الوقت نفسه ورشة لإصلاح الطائرات تسمى "إيرو نا فاري" بمدينة فينسيا بإيطاليا. وقد تعمد كلنجر أن يستغل منصبه كرئيس لشركة طيران سعيدة في تشغيل ورشته لإصلاح طائرات الشركة، وتقاضت شركته مبالغ كبيرة من الأموال في مقابل تصليح طائرات شركة سعيدة، وهي أسعار مبالغ فيها جعلته يربح من وراء ذلك مبالغ ضخمة.

كان من الطبيعي أن تجعل كل هذه الظروف من شركة سعيدة شركة خاسرة، فلجأت إلى الحكومة تطلب الإعانة أسوة بشركة مصر للطيران التي حصلت عليها في بداية نشاطها، ودارت مناقشات ومجادلات حادة بمجلس النواب في عام 1951 ترفض منح الإعانة للشركة لأنها شركة مصرية اسمًا وإيطالية واقعًا وعملاً، وسياستها الإدارية تسبب إهدارًا للمال، كما أنها لم تعمل على توظيف نسبة مرضية من المصريين. وكانت أحاديث النواب مصحوبة بأدلة وتقارير مصلحة الشركات عن الشركة، ورغم هذا كله فقد قرر المجلس في النهاية منح إعانة كبيرة للشركة قدرها 131,939 جنيهًا مصريًّا يشاركها فيها شركة مصر للطيران، وكانت موافقة أغلبية الأعضاء على منح الإعانة على أساس أن تكون هناك شركة طيران أخرى في مصر بخلاف شركة مصر للطيران حتى لا تحتكر الأخيرة مجال أعمال النقل الجوي. هذا إلى جانب أن البعض قد أحاطها ببعض الأعذار؛ ومنها أن الشركة في بداية عملها خاصة، وأنها في مجال أعمال جديدة تحتاج لوقت وخبرة. وفي نفس الوقت أراد أعضاء المجلس إعطاءها فرصة أخرى لتمصيرها ومتابعة ذلك عن طريق الإشراف الدقيق والتفتيش من قبل الجهات المختصة لتصبح مصرية واقعًا وعملاً.


سوزان عابد


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق