الأحد، 26 يونيو، 2011

مصر تبهر اليابانيين بتقدمها


في عام 1862، قررت اليابان أن ترسل "بعثة الساموراي"حيث تمر ببلاد كثيرة للوقوف على أسباب نهضتها وتقدمها لتستفيد اليابان من التجارب المختلفة التي خاضتها تلك البلاد للنهوض والتقدم ببلادهم .. وقد مرت تلك البعثة ضمن برنامج زيارتها بمصر.
وقد زار فوكوزاوا مصر في طريق رحلته إلى أوروبا ضمن أعضاء "بعثة الساموراي"، ومازالت صورة البعثة أمام أهرامات الجيزة محفوظة ضمن الوثائق الهامة لمكتبة البرلمان الياباني "الدايت".
نزلت البعثة في ميناء السويس، واستقل أعضاؤها القطارَ من السويس للقاهرة؛ حيث قضوا ثلاث ليالٍ، زاروا خلالها العديد من الأماكن كالقلعة ومسجد محمد علي والأهرامات، ومن القاهرة استقلوا القطار أيضًا إلى الإسكندرية، لمواصلة رحلتهم لأوروبا التي بدأت بفرنسا. وفي طريق العودة مروا بالطريق نفسه حيث لم يكن العمل في شق قناة السويس قد انتهى بعد.
يقول البروفسور سوسوموايشيد (SUSOMUISHID)؛ الأستاذ في جامعة اليابان الدولية، وكذلك السفير كاتاكورا: إن فوكوزاوا سجل انطباعات غاية في الأهمية عند زيارته لمصر، فقد أصيب فوكوزاوا وباقي أعضاء البعثة بالدهشة عندما وجدوا في مصر قطارًا وسككًا حديدية، في الوقت الذي لم تكن اليابان قد عرفت القطارات بعد. بل إن فوكوزاوا سجل إعجابه الشديد بالسرعة التي كان يسير بها قطار السويس/ القاهرة.
سجل فوكوزاوا  انطباعه عن مصر ضمن أحد الكتب التي ألفها، وقد أكد فوكوزاوا في كتابه على إعجابه بالحمامات العامة في القاهرة، مشيرًا إلى أنها أنظف من الحمامات العامة في اليابان. وإن كان قد أبدى دهشته من أن حمامات القاهرة أغلى من حمامات طوكيو في ذلك الوقت. وهو ما اعتبره مؤشرًا على الرخاء الاقتصادي الذي كانت تعيشه مصر آنذاك، في الوقت الذي كانت فيه اليابان تتلمس طريقها للتقدم. كما أبدى أعضاء بعثة الساموراي ـ كما يقول فوكوزاوا ـ إعجابهم بـ "التلجرام" أو التلغراف الذي لم تكن اليابان أيضًا قد عرفته بعد.
منذ زيارة بعثة الساموراي وكتابات فوكوزاوا عن مصر وأهرامات الجيزة، بدأ تعلقُّ اليابانيين بحضارة مصر القديمة ومعجزة الأهرامات. ويتعلق بالحديث عن انطباعات فوكوزاوا ووفد الساموراي الياباني عن مصر قضية أخرى على جانب كبير من الأهمية، وهي دراسة اليابانيين للدولة الحديثة التي تمكَّن محمد علي من بنائها في مصر منذ أوائل القرن التاسع عشر. والواقع أنه منذ زيارة بعثة الساموراي لمصر أو بالأحرى مرور البعثة عبر مصر في طريقها لأوروبا، أخذ كثير من الباحثين والمسئولين الرسميين في اليابان ينظرون إلى مصر بجدية أكثر ونظرة مختلفة عن تلك التي ينظرون بها إلى إفريقيا وأستراليا وأنها شعوب في مرحلة الهمجية كما قال عنهم فوكوزاوا. فقد شهدت الفترة منذ بداية عصر النهضة في اليابان في عام 1868م، أو ما يطلق عليه إصلاحات عهد الميجي نسبة للإمبراطور ميجي الذي قضى على حكم أسرة توكوجاوا العسكرية، وقضى معها على عزلة اليابان التي استمرت قرابة 260 عامًا؛ شهدت تلك الفترة اهتمامًا كبيرًا من جانب زعماء الإصلاح بدولة محمد علي الحديثة في مصر. فقد نظرت حكومة ميجي إلى مصر آنذاك على أنها نموذج يحتذى به ومثال وخبرة لابد لليابان أن تدرسه وتستفيد منه. فقد أوفد زعماء الإصلاح في اليابان العديد من البعثات الخارجية لأوروبا وأمريكا لدراسة سبل تكوين دولة حديثة في اليابان تحت شعار دولة قوية وشعب غني؛ فالقوة هي التي سوف تحمي استقلال اليابان كما كان يعتقد فوكوزاوا.
وفي هذا الإطار - عقب بعثة الساموراي- أوفدت حكومة ميجي العديد من الباحثين لدراسة أسباب القوة والضعف في دولة محمد علي، ولماذا انهارت الدولة الحديثة في مصر بالإحتلال البريطاني عام 1882م، ولماذا لم تواصل مصر تطورها الطبيعي وتقدمها بعد محمد علي؟ كما شجعت حكومة اليابان المثقفين لإجراء أبحاث ودراسات عن النظام القضائي والقانوني في مصر ليستفيدوا من الخبرة المصرية في كيفية مواجهة مشكلات مماثلة في اليابان، وخصوصًا مشكلة الأجانب، ومن ثم ظهر كتاب المحاكم المصرية المختلطة الذي كتبه هارا كيه (HARAKEI) عام 1889م، ويذكر أن هارا أصبح رئيسًا للوزراء بعد سنوات قليلة من صدور كتابه عن مصر. ثم صدر كتاب (KAJINNOKIGU) في عام 1890م الذي كتبه توكاي سنشي (TOKAISANSHI). وقد أصبح الكتاب من أكثر الكتب شعبية آنذاك. حيث يصف الكتاب حال العالم العربي في ظل الحكم الاستعماري، ويتعاطف بشكل واضح مع العرب باعتبارهم شعوبًا مغلوبة على أمرها. ولكن سرعان ما تغير هذا الشعور لدى اليابانيين بعد انتصارهم على روسيا عام 1905م، وأصبحت اليابان إحدى القوى الخمس العظمى.
سوزان عابد


هناك تعليق واحد:

  1. عرض رائع أستأذن فى معرفة تفاصيل أكثر عن هذا الموضوع حيث أننى مهتم جدا به تحياتى محمد الهوارى المصرى اليوم

    ردحذف