السبت، 9 يوليو، 2011

تييييت تيت تتتتيت .. التلغراف وصل مصر



كثير منا اليوم لا يعرف التلغراف أو البرقية إلا من خلال بعض المشاهد التليفزيونية المميزة .. فكل من تابع مسلسل رأفت الهجان لابد أنه شاهد لقطات وصول البرقية من جنوة تفيد بمكان المقابلة بين العميل السري وطاقم العمل أو إرسال برقية هامة تفيد بموعد الحرب في 5 يونية 1967" كلها لقطات مسجلة احتفظنا بها في ذاكرتنا وارتبط صوت إشارتها بإشارة جاسوسية واردة من العميل 313 أو من جمعة الشوال .. فنحن اليوم لا نتعامل مع البرقية ولم ندرك أهميتها في ظل عصر الـ SMS والإنترنت والموبايل !
أما محمد علي باشا فقد أدرك أهمية مواكبة التكنولوجيا العصرية وقرر أن تتمتع مصر بها ليستفيد منها المصريين .. فقد اهتم محمد علي كثيرًا بالتلغراف على اعتبار أنه أحدث وسائل الاتصالات الأمر الذي دفعه إلى إصدار أمر إلى عموم مأموري الأقاليم المصرية يطلب فيه جمع 150 فرد لتعليمهم فن الإشارة في أقرب وقت، وقرر صرف مبلغ ثلاثون قرشًا شهريًا لكل نفر من الأنفار الجدد بعد تعليمهم على أن يصرف لهم بعد ذلك ماهية شهرية كباقي زملائه في العمل.
وبالفعل شيدت أبراج الإشارة بين القاهرة والإسكندرية وتولى المسيو كوست هذا العمل، وبلغ عدد الأبراج 19 برج تتراوح أقطارها بين 5-7 أمتار وارتفاعها بين 9-22 متر.
كانت طريقة "شارب" هي الطريقة المتبعة في نقل الإشارات وهي تعتمد على عد كبير من المحطات تنتقل الرسائل البرقية فيما بينها بطريقة الإشارات. فكانت الرسالة البرقية تصل من الإسكندرية إلى القاهرة بهذه الطريقة في أربعون دقيقة.
ظلت هذه الطريقة متبعة حتى عهد محمد سعيد باشا الذي أصدر أوامره عام 1854 باستخدام التلغراف الهوائي وهو يعد من أقدم الاختراعات الحديثة المعمول بها في مصر .. والتلغراف الهوائي البسيط كان يعمل في بداية ظهوره عن طريق البطاريات المشحونة، حيث كان بكل مركز من مراكز التلغراف مجموعة من البطاريات يتم استبدالها بغيرها إذا تعرضت للتلف أو ضعفت شحنتها حتى لا تؤثر على البرقيات .ولم يقتصر اهتمام سعيد باشا على استخدام التلغراف الهوائي بل جعل له مدرسة خاصة به سميت بـ "مدرسة التلغراف" وطلب من رفاعة الطهطاوي أن يعد له بعض الطلبة لدراسة فنون التلغراف. وظلت المدرسة تعمل لتخريج عمال وفنيين مهرة في هذا المجال. كما تم تعيين مجموعة من العمال تجيد اللغات الأجنبية بهدف ترجمة وبيان التلغرافات الواردة من الخارج.. وظلت المدرسة قائمة تعمل حتى أواخر القرن التاسع عشر.
استمر تحديث التلغراف والاهتمام به لاسيما مع تولي الخديوي إسماعيل حكم مصر، حيث تعاقد مع قومبانية تلغراف الإنجليز والهند من أجل توسيع دائرة تلغراف مصر ومد خط تلغرافي من مصر إلى بومباني ومنه إلى الصين وإستراليا. وفي عان 1868 تم وضع خط تلغراف بين مصر وإنجلترا وفي نفس العام تم وضع خط بين الإسكندرية ومالطة.. كما عمل الخديوي على مد الخطوط التلغرافية في بلاد السودان لسهولة الاتصال.
سوزان عابد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق