الاثنين، 15 أغسطس، 2011

أول طابع بريد مصري


كلمة "بريد" كلمة فارسية استعارها العرب من هذه اللغة ومعناها بالعربية "مقطوع"، والأصل أن داريوس الملك الفارسي أراد في عصره أن يميز البغال التي تحمل البريد فأمر بقطع أزنابها حتى يعرفها الأهالي ولا تستخدم في غير نقل البريد؛ فكان الأهالي يطلقون على هذه البغال "بريد ذنب" أي "مقطوع الذنب"، وقد أخذ العرب هذا الاصطلاح وأطلقوه على البريد.
          يعتبر البريد المصري واحدًا من أقدم مؤسسات مصر وأعرقها تاريخيًّا؛ فقد عرفت مصر البريد منذ أقدم العصور، حيث قام الفراعنة بتنظيم نقل البريد خارجيًّا وداخليًّا، وكانوا يستخدمون سعاة يسيرون على الأقدام يتبعون ضفتي النيل في ذهابهم وإيابهم في داخل البلاد، ويسلكون إلى الخارج  عبر الطرق التي تسلكها القوافل والجيوش. وفي عصر بالطالمة قسم النقل بالبريد إلى نوعين: سريع لنقل بريد الملك ووزيره وموظفي الدولة، وبطيء لنقل البريد بين المواطنين وصغار الموظفين. وقد استمر البريد في مصر بعد استيلاء الرومان على مصر بنفس النظام، وإن لم يكن بالنظام الدقيق الذي وضعه البطالمة حتى فتح العرب لمصر. فاهتم العرب بالبريد واستخدموه في نقل أخبار الدولة والتجسس على الولاة ونقل الأخبار إلى الخليفة، وساروا على نفس النظام الذي وضعه الفرس والبطالمة من قبل، ويقال إن معاوية بن أبي سفيان أول من نظم البريد في الإسلام. كما اهتم المماليك بالبريد وأقاموا في كل محطة للبريد حظائر للجياد، وخانًا للمبيت وتقديم الطعام، وموظفين للإشراف على مراقبة أعمال البريد يتبعون ديوان الإنشاء الذي كانت مهمته العمل على سرعة إرسال البريد.
        ويعتبر محمد علي هو أول من فكر في إنشاء البريد لنقل الرسائل الرسمية في العصر الحديث، فقد اتبع محمد علي نظام الإدارة المركزية في مصر، ولذا كان حريصًا على سرعة الاتصال بموظفي حكومته لإصدار التعليمات لهم وتلقي التقارير فأنشأ مصلحة باسم "مصلحة المرور"، واهتم بإنشاء محطات للبريد بين العاصمة وأهم مراكز القطر المصري، أما البريد الخاص في ذلك العهد فكانت له مكاتب غير حكومية تقوم بتوزيع تلك الرسائل.
          انتهج أبناء محمد علي نهج أبيهم في الاهتمام بالبريد، إلا أن أول طابع بريد صدر في عهد الخديوي إسماعيل. فقد كانت المراسلات تنقل في بداية عهد البريد بلا طوابع، فاصطنع موتسى بك طوابع البريد لأول مرة عام 1866 بناءً على أوامر الخديوي إسماعيل. وهذا نص الأمر الذي أصدره الخديوي إسماعيل إلى نظارة المالية بشأن استخدام طوابع البريد: "لما كان في استعمال طوابع البريد بدلاً من الأجرة، كما هو جارٍ في أوربا سهولة وفائدة، فقد طبعت طوابع البريد اللازم استعمالها وتداولها في هذه الديار بأوربا، بإشراف موتسى بك مأمور إدارة البريد المصري واستحضرت أخيرًا. ولما كانت هذه الطوابع قائمة مقام النقد بأن تتداول في الأخذ والعطاء بقيمها المقررة، فقد أوصينا المأمور المشار إليه بأن يسلم الطوابع المعلوم مقدارها التي استحضرها إلى المالية، لتحفظ بها تمهيدًا لأخذ المقدار الذي يحتاج إليه من المالية أولاً فأولاً، وتقديم الإيصال من الذي يأخذها من خزينة ديوان الأشغال العمومية إلى المالية كلما ورد على الخزينة المشار إليها الأثمان المتجمعة من صرف الطوابع المذكورة. وقد أصدرنا أمرنا هذا لتنفذوا مقتضى ما أسلفنا فيه".
    صنعت طوابع البريد المصرية أول مرة في جنوة بإيطاليا عام 1866 وكانت فئاتها 10 و20 بارة و1، 2، 5 قروش، وتم تمصير طوابع البريد بعد ذلك بطبعها في البلاد، ففي عام 1867م طبعت الطبعة الثانية في مطبعة "بناسون" الحجرية بمدينة الإسكندرية ثم صدرت الطبعة الثالثة في سنة 1872م بالمطبعة الأميرية ببولاق.
سوزان عابد

هناك تعليقان (2):

  1. مدونتك ممتازة بما مافيها من معلومات سوف استعين بها للفائدة والنقل منها اذا سمحت تحياتى وتسلم الايادى

    ردحذف